ليبيا تخطو خطوة جديدة نحو إنشاء نظام وطني للإنذار المبكر متعدد الأخطار
طرابلس، 30 سبتمبر 2026
في مواجهة الفيضانات والجفاف وموجات الحر والعواصف الرملية وحرائق الغابات وغيرها من الأخطار المرتبطة بالمناخ، أصبح الاستباق أمراً أساسياً لتعزيز حماية السكان والبنية التحتية والأراضي. وفي إطار مشروع الاستعداد للمناخ – ليبيا II (Readiness Libya II)، يدعم مرصد الصحراء والساحل (OSS) ليبيا في تطوير نظام وطني متكامل للإنذار المبكر متعدد الأخطار، يتمحور حول الإنسان. وقد أسهمت مشاورات جديدة عُقدت في طرابلس في ترسيخ الأولويات الوطنية ودفع عملية إعداد المذكرة المفاهيمية للمشروع (Concept Note) تمهيداً لتقديمها إلى صندوق المناخ الأخضر (GCF).
من الأولويات الوطنية إلى نظام متكامل
اجتمع أصحاب المصلحة المعنيون في طرابلس بتاريخ 30 سبتمبر 2026، بمبادرة من مرصد الصحراء والساحل (OSS) والسلطة الوطنية المعينة (NDA)، لمواصلة العمل الذي انطلق قبل بضعة أسابيع بهدف وضع الأسس اللازمة لتطوير النظام الوطني الليبي المستقبلي للإنذار المبكر متعدد الأخطار.
وجاء هذا الاجتماع في أعقاب المشاورات الفنية التي عُقدت خلال الفترة من 13 إلى 15 سبتمبر، بمشاركة المؤسسات الوطنية المعنية بالأرصاد الجوية، وإدارة المخاطر والكوارث، والاستشعار عن بُعد، والإنذار المبكر القائم على مشاركة المجتمعات المحلية. وقد ساعدت هذه المناقشات الأولية في تحديد القدرات القائمة، وآليات التنسيق المتاحة، وأبرز الفجوات التي لا تزال بحاجة إلى المعالجة.
وتتمثل الأولوية في المرحلة الراهنة في تعزيز الترابط بين القدرات القائمة بدلاً من إنشاء آليات موازية. إذ تمتلك ليبيا بالفعل مؤسسات وخبرات فنية ونظم رصد يمكن البناء عليها. ومن ثم، سيحتاج النظام المستقبلي إلى دمج هذه المكونات ضمن سلسلة متكاملة ومترابطة تمتد من معرفة المخاطر والتنبؤ بها، مروراً بإصدار التحذيرات واتخاذ القرارات، وصولاً إلى تنفيذ إجراءات الاستجابة.
ستة أخطار في صميم المناقشات
ولتجسيد هذه الرؤية في صورة أولويات عملية، ركز المشاركون على ستة أخطار رئيسية، هي: الفيضانات والسيول، والجفاف، وموجات الحر، والعواصف الرملية والترابية، وحرائق الغابات، والجراد الصحراوي.
وبالنسبة إلى كل خطر، استعرضت مجموعات العمل الآليات القائمة، والمناطق الجغرافية ذات الأولوية، والآثار المحتملة على السكان والقطاعات الرئيسية، فضلاً عن مسؤوليات مختلف المؤسسات المعنية. كما صاغت المجموعات توصيات تهدف إلى تعزيز قدرات الوقاية، ونشر التحذيرات، والاستجابة للأخطار.
ويضع هذا النهج احتياجات السكان في صميم النظام المستقبلي. فالإنذار المبكر لا يكون فعالاً بصورة حقيقية إلا إذا وصل إلى السكان المعرضين للخطر في الوقت المناسب، وكان واضحاً وسهل الفهم، ومكّن المؤسسات والسلطات المحلية والمجتمعات من اتخاذ التدابير اللازمة قبل وقوع الكارثة. ويُعد هذا النهج المتكامل أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام المقترح.
الحوكمة شرط أساسي للنجاح
كما سلطت المناقشات الضوء على أولوية رئيسية تتمثل في أن نظام الإنذار المبكر الفعال لا يمكن أن يعتمد على التكنولوجيا وحدها.
فهو يتطلب تحديداً واضحاً للمسؤوليات المؤسسية، وتحسين تدفقات البيانات، وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية. وسيكون من الضروري أن تعمل خدمات الأرصاد الجوية، ومؤسسات الاستشعار عن بُعد، والجهات المختصة بالزراعة والبيئة، وهيئات إدارة الطوارئ، والسلطات المحلية، ضمن إطار مشترك يربط معلومات المخاطر بعمليات صنع القرار واتخاذ الإجراءات.
وعليه، تشمل التوصيات الرئيسية وضع إطار واضح للحوكمة، وتحديد الاختصاصات والولايات المؤسسية، وتعزيز تبادل البيانات وقابلية التشغيل البيني بين النظم، وتحسين خرائط المخاطر والآثار، وزيادة مشاركة البلديات والمجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني.
تحويل أولوية وطنية إلى مشروع استثماري
يأتي النظام المستقبلي للإنذار المبكر في إطار العملية التي أطلقها مشروع الاستعداد للمناخ – ليبيا II (Readiness Libya II). وقد حددت المشاورات مع المؤسسات الليبية الإنذار المبكر باعتباره إحدى الأولويات الوطنية التي أُدرجت ضمن البرنامج القطري لصندوق المناخ الأخضر. وبناءً على طلب السلطة الوطنية المعينة (NDA)، واصل مرصد الصحراء والساحل دعمه لتطوير فكرة المشروع وإعداد المذكرة المفاهيمية (Concept Note).
ومن ثم، تمثل مشاورات 30 سبتمبر خطوة إضافية إلى الأمام في هذه العملية. وسيتم تجميع المدخلات التي تم الحصول عليها للاستمرار في تنقيح المذكرة المفاهيمية، وتوضيح المسؤوليات المؤسسية، وتعزيز المكونات الفنية للمشروع. كما ستتواصل المشاورات مع المؤسسات الليبية بهدف استكمال المذكرة المفاهيمية وتقديمها إلى صندوق المناخ الأخضر (GCF).
ومن خلال هذه العملية، يسهم مشروع الاستعداد للمناخ – ليبيا II في الربط بين الأولويات الوطنية والخبرات الفنية وفرص التمويل المناخي. ويُعد نظام الإنذار المبكر المستقبلي مثالاً عملياً على هذا النهج، من خلال البناء على القدرات القائمة، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية، وتمكين ليبيا تدريجياً من الانتقال من الإدارة التفاعلية للكوارث إلى نهج يعتمد بصورة متزايدة على الاستباق والوقاية وحماية السكان.







