Skip to main content
من الجاهزية إلى التنفيذ: ليبيا تمضي قدماً نحو تعزيز الوصول إلى التمويل المناخي

من الجاهزية إلى التنفيذ: ليبيا تمضي قدماً نحو تعزيز الوصول إلى التمويل المناخي

طرابلس، 9–10 سبتمبر 2026

بدعم من مرصد الصحراء والساحل (OSS)، تواصل ثلاث مؤسسات ليبية تعزيز جاهزيتها للاعتماد لدى صندوق المناخ الأخضر، بما يسهم في تعزيز القدرات الوطنية على الوصول إلى التمويل المناخي وإدارته، دعماً للأولويات المناخية في ليبيا.

إن بناء مؤسسات وطنية قوية يُعد أمراً بالغ الأهمية لجهود ليبيا في حشد التمويل المناخي وتحويل أولوياتها المناخية إلى استثمارات قابلة للتنفيذ. وفي إطار دعم هذه الرؤية، نظّم مرصد الصحراء والساحل (OSS)، بالتنسيق الوثيق مع السلطة الوطنية المعينة في ليبيا (NDA) ووزارة البيئة، ورشة العمل الثانية حول الاعتماد لدى صندوق المناخ الأخضر (GCF)، وذلك في طرابلس يومي 9 و10 سبتمبر 2026.

وقد عُقدت الورشة في إطار مشروع READINESS Libya II المموّل من صندوق المناخ الأخضر، ومثّلت مرحلة جديدة في هذه العملية، إذ أتاحت للمؤسسات الليبية المختارة تقييم قدراتها، وتحديد الفجوات ذات الأولوية، ووضع إجراءات عملية لتعزيز جاهزيتها للاعتماد المحتمل لدى الصندوق.

وجمعت الورشة ممثلين عن ثلاث مؤسسات حُدّدت بوصفها جهات محتملة للاعتماد، وهي:

  • صندوق حماية البيئة الليبي (LEPF).
  • الشركة القابضة للطاقة المتجددة (REHC).
  • المركز الليبي للدراسات والبحوث في علوم وتقنيات البيئة (SRCEST).

ويأتي إعداد هذه المؤسسات في إطار جهد وطني أوسع لتعزيز قدرة ليبيا على حشد التمويل المناخي وإدارته وتحويله إلى استثمارات تتماشى مع الأولويات المناخية للبلاد. كما عكست مشاركة نقطة الاتصال الوطنية لصندوق المناخ الأخضر وممثلي السلطة الوطنية المعينة الطابع الوطني للعملية، وما تستند إليه من ملكية وطنية.

من تونس إلى طرابلس: تحويل المتطلبات إلى إجراءات عملية

استناداً إلى التدريب التمهيدي الذي عُقد في تونس خلال الفترة من 19 إلى 21 أغسطس 2026، نقلت ورشة طرابلس التركيز من بناء فهم مشترك لمتطلبات الاعتماد لدى صندوق المناخ الأخضر إلى وضع إجراءات مصممة خصيصاً لكل مؤسسة وفقاً لاحتياجاتها.

وبالتعاون الوثيق مع كل مؤسسة، دعم مرصد الصحراء والساحل تقييماً للقدرات والفجوات القائمة مقارنة بمتطلبات الاعتماد ذات الصلة. ثم جرى تحويل نتائج التقييم إلى إجراءات ذات أولوية، شملت السياسات المؤسسية والإجراءات والنظم والأدلة والوثائق الداعمة.

ويجسّد هذا الانتقال — من التعلم المشترك إلى وضع خرائط طريق مؤسسية مخصصة — دور مرصد الصحراء والساحل في الربط بين متطلبات التمويل المناخي الدولي والواقع المؤسسي الوطني. وبدلاً من تطبيق نهج موحّد على جميع المؤسسات، يستند الدعم إلى القدرات المتاحة بالفعل، مع معالجة الاحتياجات الخاصة بكل مؤسسة.

ما وراء الاعتماد: تعزيز القدرات الوطنية في مجال التمويل المناخي

تتجاوز أهمية هذه العملية مجرد الإعداد المحتمل لطلبات الاعتماد. إذ يسهم تعزيز السياسات والإجراءات والنظم المؤسسية أيضاً في تطوير قدرة ليبيا على المدى الطويل على إدارة الموارد المناخية بكفاءة، وتنفيذ استثمارات تتوافق مع الأولويات الوطنية.

ويمكن أن يتيح الاعتماد لدى صندوق المناخ الأخضر للكيانات الوطنية المؤهلة فرصاً للوصول المباشر إلى موارد الصندوق، وذلك رهناً بالتقييم والموافقة والإجراءات المعمول بها لدى الصندوق. ومن ثم، فإن إعداد المؤسسات الليبية لهذا الاحتمال يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الملكية الوطنية للتمويل المناخي، والحد من الاعتماد على القنوات الخارجية في تطوير وتنفيذ الاستثمارات المناخية.

ومن خلال مشروع READINESS Libya II، يدعم مرصد الصحراء والساحل هذه العملية عبر تحويل المتطلبات الدولية إلى إجراءات عملية تتكيف مع سياق كل مؤسسة. كما يسهم تعاونه المستمر مع السلطة الوطنية المعينة ووزارة البيئة والمؤسسات المشاركة في ترسيخ العملية ضمن الهياكل الوطنية والقدرات القائمة.

ما الخطوة التالية؟ من الجاهزية المؤسسية إلى الاستثمار المناخي

يمثل العمل المنجز في طرابلس جزءاً من جهد أوسع لتعزيز منظومة التمويل المناخي في ليبيا. وفي إطار مشروع READINESS Libya II، تُستكمل الجاهزية المؤسسية من خلال إعداد مذكرات مفاهيمية لمشروعات مناخية، بما يربط بين تعزيز القدرات الوطنية وتطوير مجموعة من الاستثمارات المناخية المحتملة.

وستوجّه التقييمات وخرائط الطريق التي أُعدّت خلال الورشة المراحل المقبلة من الإعداد المؤسسي، بما يساعد المؤسسات المشاركة على معالجة الفجوات المحددة، ومواصلة تعزيز النظم المطلوبة للاعتماد المحتمل.

وبعيداً عن عملية الاعتماد المباشرة، يتمثل الهدف الأطول أمداً في تحقيق غاية أوسع، وهي تعزيز قدرة ليبيا على حشد التمويل المناخي وإدارته وتوظيفه من خلال المؤسسات الوطنية، بما يدعم استجابة أكثر اعتماداً على القدرات الوطنية واستدامةً للأولويات المناخية للبلاد.

date