تعزيز الاستعداد لمخاطر المناخ: يدعم المرصد الصحراوي (OSS) ليبيا في تطوير نظام وطني للإنذار المبكر
طرابلس، من 13 إلى 15 سبتمبر 2026
استنادًا إلى خبرته في مجال تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، والرصد البيئي، ونظم دعم اتخاذ القرار، جمع مرصد الصحراء والساحل (OSS) عددًا من المؤسسات الليبية الرئيسية في طرابلس خلال الفترة من 13 إلى 15 سبتمبر 2026، بهدف الدفع قدمًا بالمناقشات الرامية إلى تطوير نظام وطني منسق للإنذار المبكر.
ونفّذ مرصد الصحراء والساحل هذه المشاورات في إطار مشروع READINESS Libya II، المدعوم من صندوق المناخ الأخضر (GCF)، حيث جمعت المشاورات بين المركز الوطني للأرصاد الجوية، وهيئة السلامة الوطنية، والهلال الأحمر الليبي، والمركز الليبي للاستشعار عن بُعد وعلوم الفضاء، ومؤسسة رؤيا، واليونيسف في ليبيا.
ويسّر مرصد الصحراء والساحل حوارًا منسقًا بين المؤسسات ذات الاختصاصات والخبرات المتكاملة، بما أتاح إنشاء منصة مشتركة لتعزيز قدرة ليبيا على التنبؤ بالأخطار المرتبطة بالمناخ والاستعداد لها، وتعزيز رصد المخاطر والتواصل بشأنها، ودعم اتخاذ إجراءات سريعة ومدروسة لحماية المجتمعات المحلية وسبل العيش والبنية التحتية الحيوية.
بناء نهج متكامل لإدارة المخاطر المناخية
تناولت المشاورات مجموعة من الأخطار المرتبطة بالمناخ التي تؤثر في ليبيا، بما في ذلك الفيضانات، والجفاف، وموجات الحر، والعواصف الرملية، وحرائق الغابات، والانهيارات الأرضية.
وشملت المناقشات مختلف المكونات اللازمة لإنشاء نظام فعال للإنذار المبكر، بدءًا من الرصد الجوي والبيئي، مرورًا بتقييم المخاطر والتواصل بشأنها، ووصولًا إلى التأهب والاستجابة. وأُولي اهتمام خاص لتعزيز قدرات الرصد والاستفادة من إمكانات تقنيات الأقمار الصناعية في مراقبة المناطق التي لا تزال فيها المعلومات المستمدة من الرصد الأرضي محدودة.
كما أسهمت الدروس المستفادة من العاصفة دانيال في عام 2023 في إثراء المناقشات، حيث أبرزت أهمية توافر المعلومات الموثوقة، وفعالية التنسيق المؤسسي، وسرعة إيصال المعلومات في الحد من آثار الظواهر المناخية والطقسية المتطرفة.
ربط المعلومات والمؤسسات والمجتمعات المحلية
تمثلت إحدى القضايا المحورية في ضمان ألا تتوقف التحذيرات عند حدود إنتاج المعلومات الفنية، بل أن تصل إلى السكان المعرضين للمخاطر في الوقت المناسب، وبصورة واضحة ومفهومة وقابلة للتحويل إلى إجراءات عملية.
وناقش المشاركون سبل إسهام المؤسسات الوطنية، وأجهزة وخدمات الطوارئ، والجهات الفنية، والجهات المجتمعية الفاعلة في بناء سلسلة متماسكة للإنذار المبكر، مع تحديد أدوار واضحة ومتكاملة لكل جهة.
كما جرى النظر في المبادرات القائمة في ليبيا بشأن الإنذار المبكر والتأهب للكوارث، بهدف البناء على القدرات الوطنية والجهود الجارية، وتعزيز التنسيق وتجنب إنشاء آليات موازية.
ويعكس هذا النهج مبدأً أساسيًا من مبادئ الإنذار المبكر الفعال: فالتكنولوجيا والتنبؤات ضروريان، إلا أن أثرهما يعتمد في نهاية المطاف على قدرة المؤسسات على العمل معًا وتحويل المعلومات المتعلقة بالمخاطر إلى إجراءات عملية.
دعم نظام ذي ملكية وطنية ومنسق
من خلال هذه المشاورات، يدعم مرصد الصحراء والساحل عملية تقودها المؤسسات الوطنية، تهدف إلى الجمع بين المعرفة العلمية، والقدرات التكنولوجية، والاختصاصات المؤسسية، والمشاركة المجتمعية، ضمن نهج أكثر تنسيقًا للإنذار المبكر.
وأتاحت هذه المناقشات فرصة لتحديد القدرات القائمة، والمجالات التي تتطلب مزيدًا من التعزيز، والفرص المتاحة لتحقيق قدر أكبر من التكامل والتنسيق بين المؤسسات المشاركة.
وفي إطار مشروع READINESS Libya II، يسهم هذا العمل في الجهود الأوسع الرامية إلى تعزيز قدرة ليبيا على الصمود في مواجهة تغير المناخ وتعزيز جاهزية مؤسساتها. وسيواصل مرصد الصحراء والساحل تعاونه مع السلطة الوطنية المعينة في ليبيا (NDA) والشركاء الوطنيين، دعمًا للمراحل المقبلة من هذه العملية.
ولا يقتصر الهدف على تطوير نظام تقني للإنذار المبكر، بل يتمثل في المساهمة في إرساء إطار وطني مستدام قادر على تحويل المعلومات المتعلقة بالمناخ والمخاطر إلى قرارات في الوقت المناسب وإجراءات فعالة لحماية المجتمعات المحلية.